جلال الدين السيوطي
65
العرف الوردي في أخبار المهدي
ثم ذكر بعض الآثار والأحاديث في خروج المهدي ، وأسماء بعض الصحابة الذين رووها ، ثم قال : وقد روي عمّا ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم رضي اللّه عنهم روايات متعدّدة ، وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب ، كما هو مقرّر عند أهل العلم ، ومدوّن في عقائد أهل السنّة والجماعة « 1 » . وقال الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي المتوفّى سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة وألف في كتابه « صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان » : وبعد انقراض قرن الصحابة أتى أمته ما يوعدون من الحوادث والبدع ، وكلّما أحدثت بدعة رفع مثلها من السنّة ، ولكن في قرن التابعين وأتباع التابعين لم تظهر البدع ظهورا فاشيا ، وأمّا بعد قرن أتباع التابعين فقد تغيّرت الأحوال تغيّرا فاحشا ، وغلبت البدع ، وصارت السنّة غريبة ، واتّخذ الناس البدعة سنّة والسنّة بدعة ، ولا تزال السنّة في المستقبل غريبة إلّا ما استثني من زمان المهدي رضي اللّه عنه ، وعيسى عليه السّلام إلى أن تقوم الساعة على شرار الناس « 2 » . وقال الشيخ شمس الحقّ العظيمآبادي المتوفّى سنة 1329 ه في حاشيته المسمّاة « عون المعبود على سنن أبي داود » : وخرّج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة ، منهم : أبو داود والترمذي وابن ماجة والبزّار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي ، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة ، مثل : علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبد اللّه بن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرّة بن إياس وعلي الهلالي وعبد اللّه بن الحارث بن جزء ، وإسناد
--> ( 1 ) . انتهى كلام السفاريني في لوامع الأنوار : الجزء الثاني ، باب : أشراط الساعة ، ذكره مفرّقا في عدّة صفحات . ونقل أكثره القنوجي في الإذاعة : 146 إلى 148 . ( 2 ) . لم نعثر على هذا الكتاب ، وهو مذكور في معجم المؤلّفين 9 : 103 .